صديق الحسيني القنوجي البخاري
583
فتح البيان في مقاصد القرآن
رضاه ، والظرف في قوله إذا جاء منصوب بفعل محذوف ، أي أذكر ، وقيل : بما في الشيعة من معنى المتابعة ، قال أبو حيان : لا يجوز لأن فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وهو إبراهيم ، والأولى أن يقال إن لام الابتداء تمنع ما قبلها عن العمل فيما بعدها . إِذْ أو وقت إذ قالَ لِأَبِيهِ آزر وَقَوْمِهِ من الكفار ما ذا أي أيّ شيء تَعْبُدُونَ أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ انتصار ( إفكا ) على أنه مفعول لأجله أي أتريدون آلهة من دون اللّه للإفك ، وتقديم هذه المعمولات للفعل عليه للاهتمام ، وقيل : انتصاب ( إفكا ) على أنه مفعول به لتريدون والآلهة بدل منه جعلها نفس الإفك مبالغة ، وهذا أولى من الوجه الأول ، وقيل . أتريدون آلهة آفكين أو ذوي إفك . قال المبرد : الإفك أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب ، ومنه ائتفكت بهم الأرض . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 87 إلى 95 ] فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره وما ترونه يصنع بكم وهو تحذير مثل قوله : ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] وقيل : المعنى أي شيء توهمتموه باللّه حتى أشركتم به غيره ؟ . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أي إليها فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال الواحدي : قال المفسرون : كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم بذلك لئلا ينكروا عليه ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم لتلزمهم الحجة في أنها غير معبودة ، وكان لهم في الغد يوم عيد يخرجون إليه ، وأراد أن يتخلف عنهم فاعتل بالسقم ، وذلك أنهم كلفوه أن يخرج معهم إلى عيدهم فنظر إلى النجوم أي في علمها أو في كتبها يريهم أنه مستدل بها على حاله : فلما نظر إليها قال : إني سقيم أي مشارف للسقم . وقال الحسن : إنهم لما كلفوه أن يخرج معهم تفكر فيما يعمل فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي أي فيما طلع له منه فعلم أن كل شيء يسقم فقال : إني سقيم ، قال الخليل والمبرد : يقال للرجل إذا فكر في الشيء يدبره نظر في النجوم ، وقيل : كانت الساعة التي دعوه إلى الخروج معهم فيها ساعة تعتاده فيها الحمى ، وقال الضحاك : معنى إني سقيم سأسقم سقم الموت لأن من كتب عليه الموت يسقم في الغالب ، ثم يموت ، وهذا تورية وتعريض كما قال للملك لما سأله عن سارة : هي أختي يعني أخوة الدين . وقال سعيد بن جبير : أشار لهم إلى مرض يسقم ويعدي وهو الطاعون ، وكانوا يهربون من ذلك .